بعد ما مراتي ماټت، طردت ابنها اللي مكنش ابني من البييت
ده في مذكراتها مخبيينه في السندرة
مقدرتش أتنفس لأني أخيرا فهمت طبيعة خطيئتي أنا تخليت عن ابني أنا
هو قدم نفسه ليا ناجح وقوي وأنا قدمت نفسي ليه ومفيش معايا غير الندم
قال بحزم أنا ابنك وكلماته حطمت الشوية اللي باقيين من كبريائي اللي كنت مستخبي وراه
جريت وراه وأنا يائس وبقول ياسين أرجوك استنى لو كنت أعرف إنك ابني
لف ببرود عيونه مفيش فيها أي مشاعر وصوته ثابت كأنه اتدرب على اللحظة دي بينه وبين نفسه سنين
قال أنا مطلبش منك تعتذر أنا مش محتاج اعتذارات أنا بس كنت عايزك تعرف الحقيقة
وكمل أمي عمرها ما كدبت بخبث هي حبتك وسابتك تختارها بحرية وأنت اخترت تمشي
مكنش عندي أي دفاع لأن أي عذر كان هيبان كأنه نسخة تانية من كلمة اطلع برا!
قال ياسين أنا مش بكرهك ورحمته دي كانت أتقل من الڠضب لأني مستاهلهاش
يمكن
حط ظرف في إيدي وكان
جواه نسخة من مذكرات منى اللي صفحاتها كانت بتترعش كأنها دليل حي
بخط إيدها المرتعش كتبت لو قريت الكلام ده سامحني كنت خاېفة تحبني بس عشان الطفل
وأضافت الجملة اللي سحقت كل اللي فاضل مني بس ياسين ابننا
قعدت في ركن في المعرض والدموع نازلة على وشي وكلامي متلخبط لأن فشلي أخيرا بقى ليه اسم
ورغم كده حاولت لأن حتى أسوأ راجل هيمسك في حبل لما يشوف الهاوية اللي هو صنعها بنفسه
في الأسابيع اللي بعدها زرت المكان بعت رسايل عرضت مساعدة وقبلت ذل التجاهل
في الأول مإدانيش أي حاجة بس في يوم وافق يقابلني مش بحرارة لكن بصدق
قعدنا قصاد بعض في كافية وكان بيشرب قهوة وكأن الهدوء هو درعه اللي اختاره
قال ياسين
وأضاف جملة نزلت زي باب بيتقفل بنعومة الأب اللي كان عندي اختار إنه ميحتاجنيش
هزيت راسي وبلعت الۏجع لأنه كان صح والحقيقة مبتتفاوضش مع المذنبين
فعملت الحاجة الوحيدة اللي فاضلة واللي مكنتش تمثيل غيرت حياتي في الجانب اللي لسه أقدر أغيره
قفلت حسابات الشغل وقطعت علاقتي بشريكتي وحولت كل حاجة لحساب توفير باسم ياسين
لما سلمته الورق قولت له مش هقدر أغير الماضي بس أقدر أسندك في صمت
وعدته من غير ألقاب من غير مطالب مجرد وجود لأن معرفة إنك بخير كفاية عليا لبقية حياتي
فحصني بعينه لفترة طويلة بيقيس إذا كان التغيير ده حقيقي ولا مجرد قناع تاني
وأخيرا قال أنا موافق مش عشان الفلوس بس عشان أمي كانت مؤمنة إنك لسه ممكن تكون راجل كويس
الجملة
ولا كانت غفران ولا كانت نهاية نضيفة تخلي الناس تصقف في قصة
هي كانت ببساطة الفرصة إني أعيش بشكل مختلف من اللحظة دي وطالع اختيار واحد صامت في كل مرة
دلوقتي بتمشى لوحدي في الطرقة الفاضية بتاعة قصري وحواليا ثروة ملمسها زي الهوا المتلمع
لوحات ياسين متعلقة في المعارض في كل حتة في العالم ولما بزورها في صمت بختفي وسط الزحمة زي الشبح
في شغله بشوف وش منى وقوتها والعيلة اللي أنا رفضتها زمان بجملة قاسېة واحدة
العالم فاكر إني مليونير وإني بملك كل حاجة بس الحقيقة أصغر وأتقل من الدهب
أنا أب خسر ابنه وبعدين لقا مش عشان يسترده بس عشان يتعلم أخيرا يحب
وحتى لو عمره ما هيندهلي بكلمة بابا أنا هقضي بقية حياتي بأثبت إن عمره ما كان غير مرغوب فيه
هو