بعد ما مراتي ماټت، طردت ابنها اللي مكنش ابني من البييت

لمحة نيوز

ورا البوابات العالية لقصر كبير مكان ما العربيات الفارهة بتبرق والنجف بيلعلع كان حسن فاكر إنه بنى عالم مثالي 
قولت لنفسي إن الفلوس والنجاح يقدروا يحموا عيلتي من أقسى ضربات الحياة بس الألم بيتسرب من خلال الرخام زي الماية بالظبط 
أنا اسمي حسن ومن سنين اتعلمت أصعب حقيقة في الوجود الثروة مش ممكن تحميك من نتايج قراراتك 
بالذات لما تكون قراراتك دي هي نفسها العاصفة اللي أنت بتحاول تنجو منها 
لما كان عندي ستة وتلاتين سنة مراتي منى ماټت فجأة بجلطة وسابتني لوحدي مع ولد عنده اتناشر سنة اسمه ياسين 
أو ده اللي كنت فاكره لأني كنت معتقد إني ابنها من حياة تانية قبل حياتي ومالوش أي صلة بدمي 
يوم ما ماټت بصيت له بعيون حمرا وكتاف بتترعش والۏجع اتحول لڠضب جوه صدري 
وبدل ما أطبطب عليه وأواسيه مسكت شنطة مدرسته المتهالكة ورميتها على الأرض وقولت ببرود اطلع برا من هنا 
ما عيطش ما ترجانيش ومطلبش حتى ركن رحمة في بيتي 
وطى راسه وشال الشنطة المقطعة ومشي

بعيد في صمت كان أشبه بمحاكمة ليا 
أقنعت نفسي إن ده الأسهل وكأن القسۏة دي حاجة ممكن تتركن في ملف تحت مسمى المنطق العملي وتتنسي 
بعت البيت وكملت طريقي وبنيت أسوار حوالين قلبي مفيش أي اعتذار يقدر يتسلقها 
شغلي كبر وازدهر واخترت ست تانية واحدة من غير أعباء وكأن الأطفال بقع مش أرواح 
ساعات كان ياسين بيخطر على بالي بس الفضول مش حب واهتمامي دبل وتحول لمجرد راحة بال 
قولت لنفسي إنه لو كان ماټ يمكن ده كان أحسن له لأن الذنب بيبقى صوته أوطى لما ميكونش فيه شهود 
عشر سنين عدت زي باب واتقفل وعشت وكأن الماضي ممكن يفضل محپوس برا 
لحد ما في يوم الصبح تليفوني رن الرقم كان غريب وحسيت بإحساس قوي إن فيه حاجة بترجع تاني 
صوت هادي قال أستاذ حسن من فضلك ممكن تحضر الافتتاح الكبير لمعرض ت ب أ الفني في شارع المعز يوم السبت ده 
كنت على وشك أقفل السكة لما المتصل ضاف جملة فيه شخص مهم جدا مستنيك جوا 
وبعدين الصوت رمى الصنارة الأخيرة أنت مش عايز تعرف
إيه اللي حصل لياسين
اسمه نزل عليا زي الشاكوش لأني مسمعتوش بقالي عقد كامل من الزمن وجسمي افتكر كل حاجة 
صدري ضاق وريقي نشف وعكس كل غريزة جوايا همست وقولت هكون هناك 
المعرض كان مودرن ومنور ومليان همهمات كانت بتشبه التحيات المؤدبة اللي بتخبي وراها صخور 
اللوحات كانت ټخطف العين ضلمة وباردة جميلة في ۏجعها كل لوحة كانت شايلة عڈاب متشاف بالعين 
فضلت باصص لاسم الفنان على الحيطة ت ب أ تلات حروف خلوا معدتي تتقلب 
وفجأة سمعت
صوت ورايا هادي دقيق ومألوف بشكل لا يصدق 
لفيت وشفت شاب طويل ورفيع بعيون حادة كفاية إنها تنهي أي تمثيل 
ده كان ياسين اللي مبقاش طفل هش لكن فنان راسي لابس سكوته وكأنه بدلة متفصلة عليه بالظبط 
نظرته كانت شايلة سنين من الليالي اللي ملقاش فيها إجابة وبشكل ما هو عمره ما احتاج يعلي صوته 
قال بهدوء كنت عايزك تشوف اللي أمي سابته واللي أنت سيبته 
بعدها مشي قدامي لحد لوحة متغطية بقماش أحمر وكأن الحقيقة محتاجة مراسم وطقوس 
قال
بحزم اللوحة دي اسمها الأم وعمري ما عرضتها عليك قبل كدة بس لازم تشوفها النهاردة 
شد القماش لورا وركبي كانت هتخوني وأنا واقف مكاني 
منى كانت مرسومة شاحبة وضعيفة في سرير المستشفى وإيديها ماسكة صورة لينا إحنا التلاتة من رحلتنا الوحيدة 
صدري حرقني من الخزي لأن الحب اللي في الصورة دي كان بيسخر من الراجل اللي أنا بقيته 
صوت ياسين اخترقني زي السيف مش مسنون بالكراهية لكن بوضوح مكنش ليا مهرب منه 
هي كتبت عنك في مذكراتها وكانت عارفة إنك محبتنيش بس فضلت مصدقة إنك هتفهم 
سكت لحظة وساب الصمت يعمل اللي ضميري عجز يعمله لمدة عشر سنين 
وبعدين قال عشان يا حسن أنا مكنتش ابن راجل تاني أنا كنت ابنك أنت 
الأوضة مالت بيا والهوا رفض يدخل الرئة كأن جسمي بيرفض الحقيقة 
شهقت وقولت إيه! وصوتي طلع صغير جدا وسط حيطان المعرض المنورة 
كمل ياسين هي كانت حامل أصلا لما قابلتها بس قالت لك إني ابن حد تاني عشان تثبت الحب 
بعد كده ملقتش الشجاعة إنها تقولك
الحقيقة وأنا لقيت الكلام
تم نسخ الرابط