خادمة عمرها 13 سنة دخلت القصر… ثم صُدمت عندما رأت صورتها معلقة على الجدار!

لمحة نيوز

في الفراغ بدهشة.
لماذا تبدو صاحبة القصر وكأنها تخفي سرًّا متعلقًا بتلك الغرفة؟
وفي صباح اليوم التالي، بينما كانت تقدم الفطور، عادت لتجلس مع ميلا. في البداية كان الصمت يخيّم عليهما، لكن ليرا لم تستطع أن تكتم فضولها.
أخت ميلا هل هناك من يشبهني في هذا البيت؟
نظرت إليها ميلا مندهشة.
لماذا تقولين ذلك؟
قالت ليرا
لا أدري فقط، كأنني رأيت أمس شيئًا
ولم تُكمل جملتها، إذ دخلت دونيا فيلينا المطبخ فجأة.
عمّ تتحدثان؟
قالت ميلا بسرعة
لا شيء يا سيدتي. فقط عن أعمال البيت.
وبدا القلق واضحًا على وجهها.
نظرت دونيا فيلينا إلى ليرا طويلًا قبل أن تخرج، كأن شيئًا لم يحدث. لكن ثقل تلك النظرة بقي في ذهن ليرا، وأدركت أن هناك سببًا أعمق من مجرد الصرامة يجعل السيدة تراقبها بهذا الشكل.
طوال النهار شعرت ليرا أن هناك من يتتبعها. حتى حين تكنس الحديقة أو تغسل الصحون، كانت تلمح أحيانًا ظلًّا عند النافذة أو الباب. يظهر للحظة ثم يختفي سريعًا، لكنها كانت واثقة أن ذلك ليس من نسج خيالها. ومع كل مرة، كانت رغبتها في العودة إلى الصندوق والصورة القديمة تزداد.
همست لنفسها
لا بدّ أن أعرف من تكونين، ولماذا أشعر كأنكِ أنا.
وفي المساء، بينما كانت تغسل الأطباق، سألت ليرا ميلا عن الطفلة التي في الصورة. توقفت ميلا فجأة، ونظرت حولها بحذر قبل أن تهمس
إنها ابنة دونيا فيلينا ضاعت وهي لا تزال رضيعة.
تجمدت ليرا.
كيف ضاعت؟
قالت ميلا، وصوتها يرتجف قليلًا
كانت هناك خادمة في ذلك الوقت حاولت الهرب بالطفلة. ومنذ ذلك اليوم لم يُعثر عليها أبدًا.
سكتت ليرا، لكن حيرتها ازدادت عمقًا. لم تستطع أن تفسر لماذا تشعر بوجود صلة بينها وبين تلك الطفلة، خصوصًا وأن كلتيهما تحملان ندبة صغيرة فوق الحاجب الأيمن.
وبينما كان الماء البارد ينساب على يديها أثناء غسل الصحون، كان البرد الحقيقي في صدرها.
لماذا نشبه بعضنا إلى هذا الحد؟ أهو مجرد مصادفة؟ وإن كانت ابنة دونيا فيلينا فعلًا، فأين أصبحت الآن؟
اقتربت ميلا منها، ووضعت الأكواب المبللة على الرف بهدوء، ثم نظرت إليها مباشرة وقالت
ليرا، اسمعيني جيدًا. لا تذكري لدونيا فيلينا شيئًا عن تلك الصورة مرة أخرى. الأمر خطړ.
سألتها ليرا هامسة
ماذا تعنين؟
أجابت ميلا
لا أعرف القصة كاملة. لكن منذ اختفاء ابنتها وهي شديدة القوة والصرامة مع كل من في البيت. وقد طردت خدمًا من قبل لمجرد أنهم طرحوا أسئلة. لا أريد أن يصيبك مكروه.
ظلت ليرا صامتة، تخفي خلف ذلك الصمت ڼار الفضول المتقدة داخلها. لم تفهم السبب، لكن بدلًا من أن تخاف، صارت أكثر رغبة في البحث عن الحقيقة. كان هناك شيء ما يدفعها إلى الاستمرار.
وبعد
أن انتهت من أعمالها، صعدت إلى غرفتها الصغيرة خلف المطبخ. ومن خلال الستارة الخفيفة كانت ترى الحديقة الهادئة المضيئة بأنوار ناعمة. وفي وسطها رأت دونيا فيلينا جالسة على مقعد من الحديد، تحمل كأسًا من الشراب، وتحدق في البعيد، كأنها تحمل في صدرها حملًا ثقيلًا.
ظلت ليرا تراقبها لحظات، وعاد إلى ذهنها وجه الطفلة في الإطار الذهبي.
إن كنتُ أنا تلك الطفلة، فذلك مستحيل لكن لماذا أشعر بهذا الشعور؟
وفي صباح اليوم التالي، بينما كان أصحاب البيت يتناولون فطورهم، كانت ليرا منشغلة بصبّ القهوة لدونيا فيلينا. لم تنظر إليها السيدة، لكن حين سكبت القهوة التقت عيناهما لحظة. فتجمدت دونيا فيلينا لثانية قبل أن تعود إلى صحيفتها.
ثم قالت
ميلا.
نعم يا سيدتي.
تأكدي ألا يدخل أحد إلى الغرفة في الطابق الثاني، خصوصًا إلى الخزانة القديمة. لا أحد ېلمس شيئًا هناك.
أجابت ميلا فورًا
نعم يا سيدتي.
لكنها لم تستطع
أن تمنع نفسها من إلقاء نظرة سريعة على ليرا.
شعرت ليرا بقشعريرة باردة تسري في ظهرها.
هل تعرف السيدة أنها عبثت بالأشياء هناك؟ أم أنها فقط شعرت بأن أحدًا فتح تلك الغرفة؟
وبعد الفطور، طلبت منها ميلا أن تنظف جزءًا آخر من البيت. لكن بينما كانت تكنس قرب الدرج، سمعت دونيا فيلينا تتحدث مع مانغ أندريس في الشرفة.
قال مانغ أندريس بصوت منخفض
حتى الآن لا يوجد أي خبر. ربما ربما لم تعد موجودة أصلًا.
فردت دونيا فيلينا بحزم
لن أتوقف. أعلم أنها ما زالت على قيد الحياة. لن أصدق بسهولة أنها اختُطفت ثم اختفت هكذا.
ورغم أن ليرا لم تسمع الحديث كاملًا، إلا أن ما سمعته كان كافيًا ليزيد اضطراب ذهنها. فقد باتت تملك شذرات متناثرة من الحقيقة، لكن الصورة الكاملة ما زالت غائبة.
وفي الليل، قبل أن تنام، أخرجت من حقيبتها العقد الباهت الذي حملته معها دومًا. فتحته ببطء وهي تسترجع ماضيها. لم تكن تملك ذكريات كثيرة عن أمها. وكان والدها يقول إنها ماټت وهي لا تزال رضيعة، ولم يترك لها الزمن منها شيئًا سوى هذا العقد.
فتحت المعلّقة الصغيرة، فوجدت فيها قصاصة ورق صغيرة كانت تعرف منذ زمن أنها موجودة هناك، لكنها لم تفتحها قط. وربما لأنها كانت تخاف من معرفة ما فيها. لكن تلك الليلة، شعرت وكأن قوة خفية تدفعها إلى فتحها.
أخرجت الورقة برفق، ورأت كتابة صغيرة طمستها السنون، لكن حرفًا واحدًا ظل واضحًا
F
شدّت ليرا العقد في يدها.
ف فيلينا؟
ابتلعت ريقها، وقلبها يخفق بسرعة. إن كان حدسها صحيحًا، فإن ذلك الحرف قد يكون مرتبطًا بصاحبة القصر التي تعمل لديها الآن.
عادت إلى ذهنها صورة الطفلة في الخزانة، والندبة عند الحاجب، ونظرة دونيا فيلينا إليها
في اليوم الأول، والآن ذلك الحرف F. شعرت أن الإجابة تقترب منها، لكنها في الوقت نفسه كانت تخاف منها أكثر.
وفي الأيام التالية، بدأت ليرا تلاحظ أن دونيا فيلينا كثيرًا ما ترمقها بنظرات خاطفة، خاصة عندما تظن أنها لا تراقبها. أحيانًا، وهي تمسح الطاولة في غرفة الطعام الكبيرة، كانت تشعر بنظرة باردة حادة من صدر المائدة. لم تكن تلك مجرد نظرة سيّدة إلى خادمة؛ بل كان فيها تفحّص، كأنها تبحث عن شيء في وجهها.
وفي إحدى المرات قالت لها دونيا فيلينا، وهي جالسة تحمل فنجان شاي
ليرا.
نعم يا سيدتي.
قرّبي هذا المصباح من هنا، المكان مظلم.
ففعلت ليرا ما أُمرت به، لكن السيدة باغتتها بسؤال
أين نشأتِ تحديدًا؟
لم تجب ليرا فورًا، ليس لأنها لا تعرف، بل لأن السؤال بدا وكأنه يحمل ثقلًا آخر.
ثم قالت
في الريف يا سيدتي، مع أبي. أما أمي فقد ماټت منذ زمن.
ظلت دونيا فيلينا صامتة، ولم ترفع عينيها عنها. وبعد لحظات غيّرت الموضوع، لكن ليرا بقي معها شعور بأن السيدة كانت تحاول أن تكتشف فيها شيئًا مخفيًا.
وفي عصر ذلك اليوم، بينما كانت تسقي النباتات في الحديقة، صادفت مانغ أندريس. كان في العادة قليل الكلام، يكتفي ببضع كلمات ثم ينصرف. لكن في ذلك اليوم بدا أكثر نفورًا من المعتاد.
قالت له
مساء الخير.
أومأ فقط، ثم استدار سريعًا ليعود إلى تقليم الشجيرات. لكن قبل أن يبتعد، سمعته ليرا يهمس لميلا التي كانت تقترب من الجانب الآخر من الحديقة
إنها تشبهها فعلًا.
توقفت ليرا فجأة، ودق قلبها بقوة.
من تقصدان؟
اقتربت منهما بسرعة، فتبادل كل من ميلا ومانغ أندريس نظرة ارتباك، كأنهما ضُبطا متلبسين بسرّ.
قالت ميلا بسرعة
لا شيء.
ثم انحنت تتظاهر بإزالة بعض الأوراق اليابسة من الأصيص. أما مانغ أندريس فدخل إلى البيت مباشرة دون أن ينطق بكلمة أخرى.
وفي طريقها إلى المطبخ، لم يفارق السؤال ذهن ليرا
لماذا يبدو وكأنهما يعرفان شيئًا لا أعرفه أنا؟ ولماذا أشعر أن المقصودة في حديثهما هي أنا؟
حلّ الليل، وعادت إلى غرفتها الصغيرة في مؤخرة البيت. وما إن تمددت على السرير حتى بدأت تلك المشاهد تتلاحق في رأسها نظرة دونيا فيلينا، همس مانغ أندريس، والأسئلة التي لا تجد لها جوابًا. وكلما مر يوم، ازداد الغموض عمقًا. كان كل من في البيت، كما يبدو، يخفي شيئًا، وهي بدأت تشعر بأنها في قلب ذلك السر.
وفي إحدى الليالي، هطلت أمطار غزيرة، وكان البرق يلمع مرارًا، ويتبعه الرعد كأنه يشق السماء شقًّا. كانت ليرا في المطبخ ترتب الأكواب والصحون حين تذكرت أنها لم تنقل بعد الشاي إلى دونيا فيلينا. رفعت رأسها نحو الساعة المعلقة على الجدار.
الساعة السابعة والنصف مساءً.

فكرت
لابد أنها تبحث عنه الآن.
وضعت الشاي على الصينية بسرعة، وأضافت إليه صحنًا صغيرًا من البسكويت، ثم صعدت إلى الطابق الثالث. كان لذلك الطابق هدوء غريب؛ لم يكن يُسمع فيه سوى وقع المطر على النوافذ، وصوت نعليها الخفيف فوق الأرضية اللامعة. وعلى جانبي الممر كانت صور قديمة معلقة صور عائلية، وولائم فاخرة، وبعض الصور الملتقطة في حديقة القصر.
وعندما وصلت إلى آخر الممر، وجدت باب غرفة دونيا فيلينا مواربًا. طرقت الباب بلطف وقالت
سيدتي، هذا هو الشاي.
جاءها صوت السيدة من الداخل
ادخلي.
دخلت بهدوء. كانت الغرفة واسعة، تفوح منها رائحة عطرية ناعمة، وتمتلئ بالأثاث الفاخر. كانت دونيا فيلينا جالسةً قرب النافذة، تنظر إلى الخارج وتمسك كتابًا لا يبدو أنها كانت تقرؤه حقًا.
وضعت ليرا الصينية على الطاولة الصغيرة بجانبها، لكنها في أثناء ذلك لم تنتبه إلى أن منديلًا أبيض سقط من جيب تنورتها. لاحظت دونيا فيلينا الأمر، فانحنت والتقطته. وفي تلك اللحظة نفسها، لمحت شيئًا صغيرًا لامعًا يتدلى من عنق ليرا.
اتسعت عيناها فجأة، وكأن برودة اجتاحت الغرفة كلها.
قالت بلهجة مشدودة
من أين حصلتِ على هذا؟
وكانت تحدق مباشرة في العقد المعلق في عنق ليرا.
تفاجأت ليرا، ووضعت يدها على العقد كأنها تريد إخفاءه.
هذا؟
قالت السيدة بصرامة
نعم.
ترددت ليرا لحظة، وشعرت ببرودة في راحتيها.
كان لأمي قبل أن ټموت. تركته لي.
ساد الصمت. وتحولت ملامح دونيا فيلينا من الشدة إلى شيء يشبه الصدمة والألم. ثم أعادت نظرها ببطء نحو النافذة، كأنها تجمع ما بقي من قوتها لتتكلم.
قالت بصوت خفيض
غدًا سنتحدث.
لم تقل ليرا شيئًا، وإنما أومأت فقط. ثم حملت الصينية وخرجت. لكنها وهي تنزل الدرج لم تستطع أن تُخرج من رأسها ملامح السيدة في تلك اللحظة. كان واضحًا أن ذكرى قوية ومفاجئة قد انبعثت في ذهنها.
وفي غرفتها الصغيرة في مؤخرة البيت، بقيت ليرا ساهرة تتأمل العقد مرارًا. كان دائرة صغيرة، محفورًا عليها رسم وردة، وحروفًا كادت تمحوها الأيام. لم تتذكر متى كانت آخر مرة فتحته فيها، وفي الحقيقة كانت تخشى ذلك.
وقالت في نفسها
لماذا كان ردّ فعلها هكذا؟ كأنها تعرف هذا العقد وكأنها كانت تبحث عنه منذ زمن.
وفي الخارج استمر المطر في الانهمار، وكانت طرقاته على السقف تغمر القصر كله. ومع كل ومضة برق، كانت كلمات دونيا فيلينا تتردد في رأسها
غدًا سنتحدث.
كانت معلقة بين الخۏف والفضول. ولم تشأ أن تسترسل في الظنون، لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التساؤل
هل لهذا العقد صلة بصورة الطفلة التي رأيتها؟ تلك الطفلة ذات الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيمن الندبة نفسها التي أملكها
أنا؟
وفي صباح اليوم التالي، استُدعيت ليرا إلى مكتب السيدة. كان الجو في القصر ثقيلًا منذ الصباح
الباكر، كأن سرًّا معلقًا
تم نسخ الرابط